عباس حسن
440
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
المسألة 36 : المبتدأ المعرفة ، والمبتدأ النكرة إذا قلنا : الطيار شجاع - الوطني مخلص - العربىّ كريم . . . حكمنا على الطيار بالشجاعة ، وعلى الوطني بالإخلاص ، وعلى العربي بالكرم . أي : حكمنا على المبتدأ بحكم معين ؛ هو : الخبر . فالمبتدأ في هذه الجمل الاسمية - و - نظائرها محكوم عليه دائما بالخبر ، والمحكوم عليه لا بد أن يكون معلوما ، ولو إلى حدّ مّا ، وإلا كان الحكم لغوا لا قيمة له ؛ لصدوره على مجهول « 1 » ، وصارت الجملة غير مفيدة إفادة تامة ، مثل : زارع في القرية . . . صانع في المصنع . . . يد متحركة . . . جسم مسرع . . . وغيرها مما لا يفيد الإفادة الحقيقية المطلوبة ؛ بسبب عدم تعيين المبتدأ ، أو عدم تخصيصه . أي : بسبب تنكيره تنكيرا تامّا ؛ لهذا امتنع أن يكون المبتدأ نكرة « 2 » إذا كان غير وصف ، لأنها شائعة مجهولة في الغالب . فلا يتحقّق معها الغرض من الكلام ؛ وهو : الإفادة المطلوبة ، فإن هذه الإفادة هي السبب أيضا في اختيار المعرفة لأن تكون هي المبتدأ حين يكون أحد ركنى الجملة معرفة والآخر نكرة « 3 » ؛ مثل : شجرة المتحركة . لكن إذا أفادت النكرة الفائدة المطلوبة صح وقوعها مبتدأ . وقد أوصل النحاة مواضع النكرة المفيدة حين تقع مبتدأ إلى نحو أربعين موضعا . ولا حاجة بنا إلى احتمال العناء في سردها ، واستقصاء مواضعها ، ما دام الأساس الذي تقوم عليه هو : « الإفادة » فعلى هذا الأساس وحده يرجع الحكم على صحة الابتداء بالنكرة ، أو عدم صحته ، من غير داع لحصر المواضع أو
--> ( 1 ) سبق إيضاح هذا في رقم 7 من 401 ( 2 ) إنما يمتنع أن يكون المبتدأ نكرة إذا كان له خبر . أما إذا كان وصفا له فاعل أو نائب فاعل يغنى عن الخبر فلا يكون إلا نكرة ( كما سبق في ص 403 ) ، ولا يحتاج لمسوغ ؛ لأن المبتدأ في هذه الحالة يكون محكوما به ، بمنزلة الفعل ، لا محكوما عليه . والفعل في مرتبة النكرة كما في هامش ص 188 و 401 . ( 3 ) إلا في مسألتين يجوز في كل منهما الابتداء والخبرية ؛ هما : « كم » . و « أفعل التفضيل » ، في مثل كم مالك ؟ وخير من على محمود .